محمد سعيد رمضان البوطي

17

من روايع القرآن

تمهيد ثان بتعريف أهمّيّة القرآن في الأدب العربيّ ووجوه ذلك لعلّ البعض يتساءل عن وجه الحاجة إلى دراسة القرآن ، في الأدب العربي ، ولعلّه يحسب أن في ذلك خلطا بين الآداب والإسلاميات ، لا وجه له ولا ضرورة إليه . والجواب ، أن لهذا الكتاب العظيم أهمية بالغة من جوانب مختلفة متعددة . فإن له جانبا تشريعيا هاما ، لا ينفكّ عن الحاجة إلى دراسته كل متطلّع إلى دراسة الفقه والتشريع . وإن له مع ذلك جانبا متعلقا بالعقيدة والفلسفة والأخلاقيات ، لا ينفكّ عن الحاجة إلى دراسته كل مقبل إلى دراسة العقائد أو الفلسفة أو الأخلاق ، كما أن له مع ذلك جانبا أدبيّا أصيلا بعيد الجذور في تاريخ الأدب العربي ، عظيم الأثر في توجيهه وتطويره وتقويمه ، فمن أجل ذلك كان لا بدّ لمن أراد العكوف على دراسة العربية وآدابها من أن يعكف على دراسة القرآن وعلومه ، وكلما ابتغى مزيدا من التوسع في العلوم العربية وثقافتها ، احتاج إلى مزيد من التوسّع في دراساته القرآنية المختلفة . وإليك ملخصا من وجوه هذه الحاجة وأسبابها : السبب الأول - أن هذا الكتاب العربي المبين ، هو أول كتاب ظهر في تاريخ اللغة العربية « 1 » وإنما نشأت حركات التدوين والتأليف بعد ذلك على

--> ( 1 ) مضمون هذا الكتاب ، كلام اللّه الأزلي القديم ، وهو من هذا الجانب لا يبدأ من تاريخ وليس له ميلاد ظهور أو تدوين ، ولكننا نقصد بالكتاب في هذا المجال هذه الكلمات والأحرف والصفحات التي تضبطه وتحدّه والتي ظهرت ودوّنت في حقبة معينة من الزمن .